تستمر منظومة الكهرباء في مواجهة تحديات كثيرة تتجلى في قفزات الاستهلاك في مواسم الذروة، والارتهان بالغاز المستورد، إلى جانب أعطال شبكات النقل والتوزيع. وقد انعكس ذلك في تباين ساعات التجهيز واتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
شهد قطاع الكهرباء خلال فترة حكومة السيد محمد شياع السوداني اتخاذ حزمة من الإجراءات التنفيذية الرامية إلى تطوير المنظومة، حيث ركزت الجهود على زيادة القدرة الإنتاجية لمحطات التوليد، وتوسيع شبكات نقل وتوزيع الطاقة، إلى جانب المضي قدماً في مشاريع استثمار الغاز المصاحب لتقليل هدره وحرقه. ورغم هذه الخطوات، إلا أن المنظومة لا تزال تواجه تحديات حقيقية ومستمرة، يأتي في مقدمتها الارتفاع الكبير في الطلب على الطاقة خلال مواسم الذروة، والاعتماد المتواصل على الغاز المستورد، بالإضافة إلى وجود بعض المشكلات الفنية في شبكات النقل والتوزيع؛ وهو ما أدى في النهاية إلى تفاوت ساعات تجهيز المواطنين بالكهرباء واستمرار الفجوة بين حجم الإنتاج الفعلي وحاجة الاستهلاك الحقيقية تزامناً مع تشكيل الحكومة الحالية، شهد قطاع الكهرباء أزمة في الإنتاج إذ تشير البيانات الرسمية لوزارة الكهرباء وتصريحات متحدثها السابق، السيد أحمد موسى، إلى أن إنتاج المنظومة يتراوح بين 20 إلى 22 ألف ميغاواط في احسن أحوالها وبوجود غاز إيراني وقد تصل الطاقة التشغيلية 17000 ميغاواط بدونه ، في حين تحتاج البلاد لنحو 62 ألف ميغاواط لتغطية الأحمال المتنامية، خاصة في فصل الصيف. وتتفاقم الأزمة بسبب محددين رئيسيين الأول هو تهالك شبكات التوزيع وعدم قدرتها على استيعاب التوسع السكاني والعشوائي، مع غياب الموازنات المالية الكافية لتأهيلها، والثاني هو الاعتماد الحرج على الوقود والغاز المستورد لتشغيل محطات التوليد، والذي يؤدي تذبذب وانحسار إمداداته إلى انخفاض فوري في الإنتاج، مما ينعكس سلباً على استقرار ساعات التجهيز للمواطنين في بغداد والمحافظات ولحل هذه الازمة خلال ذروة الأحمال الصيفية توجهت الحكومة نحو تنويع مصادر الطاقة عبر توقيع عقد فعلي مع الجانب الأمريكي لإنشاء منصة للغاز المسال في ميناء خور الزبير حيث تم التعاقد في أكتوبر/تشرين الأول 2025 مع شركة إكسيليريت إنرجي لتطوير أول محطة عائمة لاستيراد الغاز المسال في العراق، بعقد يمتد 5 سنوات قابلة للتجديد, وستوفر هذه المنصة طاقة إنتاجية متوقعة تبلغ نحو 600 مقمق يومياً، وهو ما يؤمن قرابة نصف كمية الغاز الإيراني المستورد ويعزز استدامة عمل محطات التوليد. وفي هذا الصدد، باشرت وزارة النفط بمد الأنابيب من المنصة نحو المحطات لضمان تشغيلها لست أو سبع ساعات إضافية في حال نقص الإمدادات الخارجية، مع الاستمرار في تطوير إنتاج الغاز الوطني للوصول إلى الاكتفاء الذاتي مستقبلاً , لكن واجه المشروع عدة تحديات منها تعطل حركة الملاحة بسبب االاحداث الاقليمية ، إلى جانب تحديات مالية ناتجة عن تراجع الإيرادات النفطية العراقية فضلًا عن تأخر بعض الأعمال المدنية والبنية التحتية المرتبطة بالمشروع وعلى صعيد مشاريع الربط الإقليمي، تشهد التطورات الحالية توقفاً تاماً لخطوط الإمداد الخارجية نتيجة أسباب مالية وسياسية إذ توقف خط الربط العراقي – التركي (خط الجزرة) الذي كان يغذي المنطقة الشمالية بنحو 600 ميغاواط بسبب عدم تسديد المستحقات المالية، وهو ذات السبب الذي أدى إلى توقف خطوط الربط الأربعة مع إيران منذ العام الماضي، مما حرم المنظومة من طاقة إجمالية تبلغ نحو 1200 ميغاواط. وفي السياق ذاته، تأخر تشغيل مشروع الربط الخليجي – العراقي، والذي كان من المؤمل أن يزود المنطقة الجنوبية بنحو 500 ميغاواط، نتيجة للأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدتها المنطقة وما رافقها من ظروف فنية طارئة، مما أضاف عبئاً جديداً على النقص الحاصل في الإنتاج المحلي