يُعتبر ملف حصر السلاح بيد الدولة من الوعود المهمة والأساسية التي تضمنها المنهاج الحكومي، وهو ليس بالملف الجديد، حيث عملت العديد من الحكومات السابقة على هذا الموضوع ضمن خططها وبرامجها لإدارة الدولة وفرض الاستقرار ,لكن بقي هذا الملف على حاله دون تحقيق أي تطورات جذرية تذكر على أرض الواقع، ومع ذلك، فإنه مع انطلاق حكومة الزيدي، تم رصد عدة مؤشرات ومساعٍ جديدة تُظهر بدء التنفيذ الفعلي لهذا الوعد الحكومي
بعد تسلّم الزيدي لمنصبه ونيل حكومته الثقة رصدبيان صادر عن السيد مقتدى الصدر، أعلن فيه انفكاك "سرايا السلام" عن التيار الوطني الشيعي والتحاقها الكامل بالدولة، مع إنهاء المظاهر المسلحة والمقرات والعناوين التابعة لها، بالإضافة إلى دعوة بقية الفصائل إلى تسليم السلاح والانضواء تحت مظلة مؤسسات الدولة الرسمية
وعلى ضوء هذا البيان، تشكلت لجنة حكومية بأمر ديواني لفك الارتباط، برئاسة نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول ركن قيس المحمداوي، وعضوية السكرتير الشخصي، وممثلين عن معاون أركان الجيش للإدارة، وممثل عن الحشد الشعبي، والدوائر القانونية في وزارتي الدفاع والداخلية، بالإضافة إلى معاون الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية.
https://youtu.be/gQYg0KiSHV8?si=fkU2makrMUsDCgU6
وقد تولت اللجنة مهمة وضع آلية وسياق وترتيبات تتعلق بتنفيذ الأمر الخاص بالمنهاج الحكومي، وذلك من خلال خطوات تشمل تسليم السلاح، وإعادة الارتباط والهيكلة، وصولاً إلى الاندماج والانضمام الكامل، وإعادة ارتباط هذه التشكيلات بالقوات الأمنية الخاضعة لأمر القائد العام للقوات المسلحة. كذلك وضعت اللجنة آلية وسياقاً لتسليم الأسلحة حسب تصنيفها (خفيفة، متوسطة، أو ثقيلة)، ومن ثم إعادة ارتباط هذه التشكيلات وفقاً للأسبقيات والقواطع الأمنية
وتلا ذلك صدور بيان لكل من حركة عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي (ع)، أعلنوا فيه أيضاً فك ارتباطهم بتشكيلات الحشد الشعبي، والمباشرة بإجراءات حصر السلاح بيد الدولة
وفي المقابل، أبدت بعض الفصائل المسلحة، ومنها حركة النجباء، رفضها لمقترحات تسليم السلاح أو نزعه، معتبرةً أن سلاح المقاومة يمثل ضمانةً للدفاع عن العراق ومواجهة التهديدات الخارجية
وفي آخر المستجدات المصرح عنها، أكدت وزارة الدفاع العراقية استلام كميات كبيرة من الأسلحة من عدد من الفصائل المسلحة في إطار إجراءات حصر السلاح بيد الدولة، مشيرةً إلى أن عملية الاستلام مستمرة وبعد زيارة رئيس الوزراء الى واشنطن تم تحديد تاريخ 30 ايلول هو تاريخ عراق بدون فصائل مسلحة خارج اطار الدولة.
ومع ذلك، لم يتم الإعلان حتى الآن عن عدد هذه الأسلحة أو أنواعها، أو حجم ما استطاعت الدولة حيازته وضبطه من هذه العمليات حتى هذه اللحظة لكن تبين لنا خلال الرصد بأن, رئيس اللجنة، الفريق أول الركن، قيس المحمداوي، اعلن على تسلّم الملفات والبيانات كافة المتعلقة بالأفراد، والأسلحة، والمعدات، والعجلات التي كانت بحوزة كتائب الإمام علي (ع) ، بحضور أعضاء اللجنة وقيادات كتائب الإمام علي (ع ) ، تمهيداً لاستكمال مراحل الدمج وإعادة التنظيم، وإلغاء المسميات والعناوين الأخرى كافة لهذه التشكيلات.
وفيما يخص سلاح العشائر أو سلاح الجريمة المنظمة، لم يتم إصدار أي تعليمات أو قرارات جديدة تخص ضبط هذا السلاح أو التعامل معه حتى الآن.